الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
563
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فأخذ رمحا فهزهّ فانكسر ، ثم أخذ آخر فوجده حاسيا فألقاه ، ثم دعا برمح لين فشدّ به لواه ، ثم قال لأصحابه : شدّوا شساع نعالكم وشدّوا أزركم ، فإذا رأيتموني قد هززت الراية ثلاثا فاعلموا ان أحدا منكم لا يسبقني بها . إلى أن قال : وجعل عمّار يتناول هاشما بالرمح ويقول : أقدم يا أعور ، لا خير في أعور لا يأتي الفزع . فجعل عمرو بن العاص يقول : اني لأرى لصاحب الراية السوداء عملا لئن دام على هذا لتفنين العرب اليوم - إلى أن قال - ولم يزل عمّار بهاشم ينخسه حتى شبّ القتال وزحف هاشم بالراية يرقل بها إرقالا وزحف الناس بعضهم إلى بعض ، والتقى الزحفان فاقتتلوا قتالا لم يسمع بمثله - إلى أن قال - فلما أصبح أهل الشام لم يجدوا حول لوائهم إلّا ألف رجل ، فاقتلعوه وركزوه من وراء موضعه الأول وأحاطوا به ، ووجد أهل العراق لواءهم مركوزا وليس حوله إلّا ربيعة ، وعلي عليه السلام بينهم ، وهم يحيطون به وهو لا يعلم من هم ويظنّهم غيرهم ، فلما صلّى علي عليه السلام الفجر أبصر وجوها ليس بوجوه أصحابه بالأمس ، فقال : من القوم قالوا : ربيعة وقد بتّ فيهم تلك الليلة . فقال : فخر طويل لك يا ربيعة ( 1 ) . وفي ( صفين نصر ) : أقبل عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ومعه لواء معاوية الأعظم ، ومن بعده عمرو بن العاص في خيل ، وقال له : اقحم يا بن سيف اللّه فانهّ الظفر . فأقبل الناس على الأشتر فقالوا : يوم من أيامك الأول وقد بلغ لواء معاوية حيث ترى . فأخذ الأشتر لوائه ثم حمل وهو يقول : اني أنا الأشتر معروف الشتر * اني أنا الأفعي العراقي الذكر لست من الحي ربيعة ومضر * لكنني من مذحج الغر الغرر فضارب القوم حتى ردّهم على أعقابهم ورجعت خيل عمرو .
--> ( 1 ) صفين ، لنصر بن مزاحم : 326 .